السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
304
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
ورضاهم ، فلك عليهم سلطان لأنهم أتباعك الآن وأحباؤك ، ولكنك ستتبرأ منهم في الآخرة وتوبخهم على اتباعك راجع الآية 22 من سورة إبراهيم الآتية . قال تعالى « وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ 43 » التابعين والمتبوعين من الناس وإبليس وجنوده ثم وصف جهنّم بأنها « لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ » واحد تحت الآخر لأنها دركات كما أن أبواب الجنة الواحد فوق الآخر لأنها درجات « لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ 44 » أي لكل دركة قوم أسفلها للمنافقين لقوله تعالى إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ، الآية 145 من النساء في ج 3 والتي فوقها للمشركين مع اللّه إلها آخر والتي فوقها للمجوس عابدي النار ، والتي فوقها للصابئين لأنهم منهم ، والتي فوقها لكفرة اليهود ، والتي فوقها لكفرة النصارى والسابعة لعصاة الأمة المحمدية وهي الطبقة الأولى أجارنا اللّه منها ، وبين كل طبقة ما لا يعلمه إلا اللّه ، وكذلك ما بين درجات الجنة . ثم بين اللّه تعالى للمتقين عنده المؤمنين به ، فقال ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ ) الشرك والنفاق وعبادة الأوثان المتباعدين عن الكفر والمعاصي يكونون في الآخرة الباقية دائمة النعيم « فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ 45 » ماء عذبة غير أنهار الجنة ، لأن اللّه يتفضّل عليهم بأشياء خاصة ، لأن مقابلة الجمع بالجمع تقتضي مقابلة الفرد بالفرد وأن ذلك يكون لهم بحسب مراتبهم ، ويقال لهم يوم الجزاء « ادْخُلُوها » أي الجنان المذكورة « بِسَلامٍ » من الآفات والمنغصات مسلمين بعضكم على بعض ، والملائكة تسلم عليكم أيضا « آمِنِينَ 46 » من الخروج منها ومن كل منغص أو مكدر للصفاء ، لأنها دائمة لا موت فيها ولا فناء لها . ثم وصف اللّه طهارتهم بقوله « وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ » كان بينهم في الدنيا وما هو بمعناه من حقد وحسد من أثر عداوة أو شحناء أو تطاول ، فتنقي قلوبهم من كل ما يؤدي إلى البغضاء قبل دخول الجنة ، لأن اللّه تعالى يحاسبهم عليها ويسترضي بعضهم مع بعض بعطائه الواسع وفضله العميم حتى تطيب أنفسهم ، بعضهم على بعض فيكونون بالجنّة « إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ 48 » بوجوههم ينظر بعضهم إلى بعض ، لان النظر إلى القفا أو إلى الجانب ممن يخاطب جفاء واستهتارا به ، وهم هنا منزهون عنها مطهرة قلوبهم من التحاسد على